الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 127

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

صباح برسالة من جماعة من أصحابنا منهم صفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان وابن أبي عمير وغيرهم فاتيتهم فسألوني فخبّرتهم بما قال فقالوا لي فهمت ذكرا [ زكيا أو ذكيا ] أو ذكى فقلت ذكرا قد فهمت قال ابن سنان امّا أنت سترزق ولدا ذكرا امّا انّه يموت على المكان أو يكون ميّتا فقال أصحابنا لمحمد بن سنان أسأت قد علمنا الّذى علمت فاتى غلام في المسجد فقال أدرك فقد ماتت أهلك فذهبت مسرعا ووجدتها على شرف الموت ثم لم تلبث ان ولدت غلاما ذكرا ميتا بيان يمكن ان يقال في وجه استفادة الجماعة انّ الغلام لا يكون الّا ذكرا والولد أعم من الذكور والإناث ولمّا كان المذكور في السّؤال الولد وكان مطلوب السّائل الذكور قيده به فقال ادع اللّه ان يرزقني ولدا ذكرا ولما اتى ( ع ) في مقام الجواب بالغلام تبيّن منه ان المولود لا يكون الّا ذكرا فلا افتقار ح إلى التّقييد بالذّكر فمنه يظهر ان مراده ( ع ) بما قيد الغلام به ليس الذّكور لكن السّائل لما لم يتنبّه لذلك توهم ان مراده هو الذّكور وامّا محمّد بن سنان وصفوان بن يحيى وغيرهما فلمّا تنبّهوا لذلك علموا ان مراده ( ع ) ليس ما اعتقده السّائل فقالوا للسّائل فهمت من كلامه ( ع ) زكيا أو ذكيا فلما اخبر السّائل انه فهم من كلامه ( ع ) ذكرا علموا انه ليس مراده التزكية بالزّاء بل بالذّال فيكون المراد منه الممات للمشابهة الظّاهرة فلذا قال محمّد بن سنان للسائل سترزق ولدا ذكرا امّا يموت على المكان أو يكون ميتا اى يولد ميّتا ويكون استفادة الذّكوريّة من لفظ الغلام والموت في الحال والتولّد ميّتا من لفظ الذكي كما نبّه على ذلك بعض المحقّقين ره ثم قال وممّا ذكر استبان ان محمّد بن سنان كان في غاية الفطانة والفهم والذّكاء وأقول لو كان ذلك منه من باب الفهم والذّكاء لأختصّ بواحد منهم أو اثنين ولم يكونوا كلّهم يلتفتون إلى ذلك بل هو من باب الأنس بكلمات مواليهم وبركة أنفاسهم القدسيّة عليهم ومنها ما رواه الكشي قال رايت في بعض كتب الغلات وهو كتاب الدّور عن الحسن بن علي عن الحسن بن شعيب عن محمّد بن سنان قال دخلت على أبى جعفر الثّانى ( ع ) فقال لي يا محمّد كيف أنت إذا لعنتك وبرئت منك وجعلتك محنة للعالمين اهدى بك من أشاء وأضل بك من أشاء قال قلت له تفعل بعبدك ما تشاء يا سيّدى إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ثم قال يا محمّد أنت عبد أخلصت للّه انّى ناجيت اللّه فيك فأبى الّا ان يضلّ بك كثيرا ويهدى بك كثيرا فانّ الإخلاص للّه تعالى لا يكون الّا من العدل الثّقة وفي قوله ( ص ) كيف أنت دلالة على انّ ما ربّما صدر في حقّه من الذمّ منهم ( ع ) كان لأجل المصلحة ومن هنا حكى عن بعض القياء المتأخرين انّه قال وثقه المفيد وضعّفه الأكثر والّذى ظهر لي انّه من أصحاب اسرار الأئمّة المعصومين عليهم السّلام وروى من اسرارهم ما تمسّك به الغلاة فجرحه الأصحاب لذلك ولو كان ضعيفا واقعا لما روى عنه جمّ غفير من اجلّاء أصحابنا تسمع ذكرهم انشاء اللّه تعالى ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه قال حدثنا أبو سعيد الآدمي عن محمد بن مرزبان عن محمّد بن سنان قال شكوت إلى الرّضا ( ع ) وجع العين فاخذ قرطاسا فكتب إلى أبى جعفر ( ع ) وهو اوّل ما بدى ودفع الكتاب إلى الخادم وامرني ان اذهب معه وقال اكتم فاتيناه وخادم قد حمله قال ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبى جعفر ( ع ) قال فجعل أبو جعفر ( ع ) ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السّماء ويقول ناج ففعل ذلك مرارا فذهب كل وجع في عيني وأبصرت بصرا لا يبصره أحد وقال قلت لأبيجعفر عليه السّلم جعلك اللّه شيخا على هذه الأمّة كما جعل عيسى بن مريم شيخا على بني إسرائيل قال ثم قلت له يا شبيه صاحب فطرس قال وانصرفت وقد امرني الرّضا ( ع ) ان اكتم فمازلت صحيح النّظر حتّى اذعت ما كان من أبى جعفر ( ع ) في امر عيني فعاودنى الوجع قال فقلت لمحمد بن سنان ما عنيت بقولك يا شبيه صاحب فطرس قال فقال انّ اللّه تعالى عضب على ملك من ملائكته يدعى فطرس فدقّ جناحه ورمى به في جزيرة من جزائر البحر فلما ولد الحسين صلوات اللّه عليه بعث اللّه عز وجل جبرئيل ( ع ) إلى محمّد صلى اللّه عليه وآله ليهنّيه بولادة الحسين عليه السّلم وكان جبرئيل ( ع ) صديقا لفطرس فمر به وهو في الجزيرة مطروح فخبّره بولادة الحسين ( ع ) وما امر اللّه به وقال له هل لك ان أحملك على جناح من اجنحتى وامضى بك إلى محمّد ( ص ) يشفع لك قال فقال له فطرس نعم فحمله على جناح من أجنحته حتى اتى به محمّدا ( ص ) فبلّغه تهنية ربّه تعالى ثم حدّثه بقصّة فطرس فقال محمّد ( ص ) لفطرس امسح جناحك على مهد الحسين ( ع ) وتمسّح به ففعل ذلك فطرس فجبر اللّه جناحه ورده إلى منزلته مع الملائكة وجه الدّلالة انّه لولا تقرب محمّد بن سنان عندهم عليهم السّلام لما اروه هذه الآية وما شفوا عينه وكون ذلك وسابقه وأمثالهما متضمّنا لمدح نفسه غير قادح بعد وضوح عدم الوضع كما بينّا مرارا ومنها ما رواه هو ره قال وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد حدّثنى محمّد بن عبد اللّه بن مهران عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ومحمّد بن سنان جميعا قالا كنا بمكة وأبو الحسن ( ع ) بها فقلنا له جعلنا اللّه فداك نحن خارجون وأنت مقيم فان رايت ان تكتب لنا إلى أبى جعفر عليه السّلم كتابا نلم به قال فكتب اليه فقدمنا فقلنا لموفّق « 1 » اخرجه الينا فأخرجه الينا وهو في صدر موفّق فاقبل يقرئه ويطويه وينظر فيه ويتبسّم حتى اتى على اخره يطويه من أعلاه وينشره من أسفله قال محمّد بن سنان فلما فرغ من قرائته حرّك رجله وقال ناج « 2 » ناج فقال احمد ثم قال محمّد بن سنان عند ذلك فطرسيّة فطرسيّة ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه قال حدّثنى الحسن بن موسى قال حدثني محمّد بن سنان قال دخلت على أبى الحسن موسى ( ع ) قبل ان يحمل إلى العراق نسبة وعلي ( ع ) ابنه بين يديه فقال لي يا محمّد قلت لبيك قال سيكون في هذه السّنة حركة ولا تحرج منها ثم اطرق ونكت في الأرض بيده ثم رفع رأسه الىّ وهو يقول ويضلّ اللّه الظّالمين ويفعل اللّه ما يشاء قلت وما ذلك جعلت فداك قال من ظلم ابني هذا حقّه وجحد إمامته من بعدى كان كمن ظلم علي بن أبي طالب ( ع ) وجحد إمامته بعد محمد ( ص ) فقلت انّه قد نعى الىّ نفسه ودلّ على ابنه فقلت واللّه لئن مدّ اللّه في عمرى لأسلمنّ اليه حقّه ولأقرنّ له بالإمامة اشهد انّه من بعدك حجّة اللّه على خلقه والدّاعى إلى دينه فقال لي يا محمّد يمدّ اللّه في عمرك وتدعو إلى إمامته وامامة من يقوم مقامه من بعده فقلت ومن ذاك قال محمّد ابنه قلت الرّضا والتّسليم قال كذلك وقد وجدتك في صحيفة أمير المؤمنين ( ع ) اما انّك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظّلماء ثم قال يا محمّد انّ المفضّل انسى ومستراحى وأنت انسهما ومستراحهما حرام على النّار ان تمسك ابدا يعنى أبا الحسن ( ع ) وأبا جعفر ( ع ) قلت بين بما في الذّيل مرجع ضمير التّثنية في انسهما ومستراحهما ورواه الكليني ره في أصول الكافي بسند اخر ينتهى إلى محمّد بن سنان ومتن مقارب لهذا متّحد معه في المعنى ومنها ما رواه الكليني ره في باب مولد أبى جعفر الثاني ( ع ) من الكافي عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن أحمد بن محمّد عبد اللّه عن محمّد بن سنان قال دخلت على أبى الحسن الثّالث ( ع ) فقال يا محمّد حدّث بال فرج حدث فقال مات عمر « 3 » فقال الحمد للّه حتى أحصيت عليه أربعا وعشرين مرّة فقلت يا سيّدى لو علمت انّ هذا يسرّك لجئت حافيا اعدو إليك قال يا محمّد ولا تدرى ما قال لعنه اللّه لمحمد بن علي أبى قال قلت لا قال خاطبه في شيء فقال اظنّك سكران فقال أبى اللّهم ان كنت تعلم انّى أمسيت لك صائما فاذقه طعم الحرب « 4 » وذلّ الأسرفوا للّه ان ذهبت الأيام حتى حرب ماله وما كان له ثم اخذ أسيرا وهو قد مات لا رحمه اللّه وقد ادال اللّه عز وجل منه وما زال يديل أوليائه من أعدائه بيان ذكر بعض الأجلّاء في شرح الحديث انّ فرج كان من موالى علي بن يقطين ومماليكه وال فرج عبارة عن أولاده وأقاربه ومن أولاده عمر كان واليا على المدينة من قبل المتوكّل ومن شقاوته وشدّة عداوته ما نقله أبو الفرج في المقاتل وبعض أهل السير من انّه لمّا

--> ( 1 ) هو خادم أبى جعفر ( 2 ) في نسخة صحيحة باح باح وذلك من ألفاظ الصبيان المهملة المعنى يعنى انه بعد قراءة الكتاب اظهر رجوعه إلى حال الطفولية والله العالم ( 3 ) هو عمر بن الفرج الرخجى المذموم أخو محمد بن الفرج الممدوح ( 4 ) الحرب بفتحتين ذهاب المال والعشيرة من ولد واخوه